محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

محمد وأمته ، ( 1 ) فأكذب الله أحدوثتهم بذلك ، وأعلمهم أنّ ما ابتغوا علمه من ذلك من قِبَل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها ، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله . * * * قال أبو جعفر : وهذا قولٌ ذُكر عن جابر بن عبد الله بن رئاب : ( 2 ) أن هذه الآية نزلت فيه ، ( 3 ) وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره ممن قال نحو مقالته ، في تأويل ذلك في تفسير قوله : ( ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) ( 4 ) [ سورة البقرة : 2 ] * * * قال أبو جعفر : وهذا القول الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أشبه بتأويل الآية . وذلك أن جميع ما أنزل الله عز وجل من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنما أنزله عليه بيانًا له ولأمته وهدًى للعالمين ، وغيرُ جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجةُ ، ثم لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل . فإذْ كان ذلك كذلك ، فكل ما فيه بخلقه إليه الحاجة ، ( 5 ) وإن كان في بعضه ما بهم عن بعض معانيه الغنى = [ وإن اضطرته الحاجة إليه في معان كثيرة ] ( 6 ) = وذلكَ

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أجل أمته " ، وهو تحريف من الطابع ، وأثبت ما في المخطوطة : والأكل ( بضم فسكون ) : مدة العمر ، وانظر التعليق ص : 196 ، تعليق : 1 . ( 2 ) في المطبوعة : " بن رباب " وهو خطأ ، والصواب ما أثبت و " رئاب " بكسر الراء . وانظر ما سلف 1 : 216 وما سيأتي في التعليق : 4 ، وفيه المرجع . ( 3 ) قوله : " فيه " ، أي : في هذا القول . لا في " جابر بن عبد الله " . ( 4 ) انظر ما سلف 1 : 245 - 224 في تفسير " ألم " ، والأثر رقم : 246 والتعليق عليه . ( 5 ) في المطبوعة : " لخلقه " ، وفي المخطوطة : " محلقه " غير منقوطة ، والحرف الأول كأنه ميم مطموسة ، وصواب قراءته ما أثبت . ( 6 ) هذه الجملة التي بين القوسين ، هكذا جاءت في المطبوعة ، ومثلها في المخطوطة وإن كان قوله " اصطرته " غير منقوطة هكذا . وهي عبارة غير واضحة المعنى ، وأنا أخشى أن يكون الناسخ قد أغفل أسطرًا من هذا الموضع ، فاختلط الكلام علينا وعليه ! وإسقاط هذه الجملة من سياق الكلام لا يضر . ولكني تركتها على حالها ، ووضعتها بين قوسين ، وحصرتها بين الخطوط ، ليعرف مكانها ، ومكان السقط الذي رجحت أنه سهو من الناسخ .